العيني

62

عمدة القاري

يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَنْظُرُ في النّصْلِ فَلاَ يَرَى شَيْئا ويَنْظُرُ في القِدْحِ فَلا يَرَى شَيْئَا . ويَنظُرُ في الرِّيشِ فَلاَ يَرَى شَيْئا ، ويَتَمارَى في الفُوقِ . . مطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث الذي قبله . وهذا الحديث مضى في علامات النبوة مطولاً ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء . قوله : ( وعملكم مع عملهم ) من عطف العام بن علي الخاص . قوله : ( ينظر ) أي : الرامي : هل فيه شيء من أثر الصيد من الدم ونحوه ، ولا يرى أثرا منه ، والنصل هو حديد السهم ، والقدح بكسر القاف السهم قبل أن يراش ويركب بنصله . قوله : ( ويتمارى ) أي : يشك الرامي ( في الفوق ) بضم الفاء وهو مدخل الوتر منه هل فيه شيء من أثر الصيد يعني : نفذ السهم المرمي بحيث لم يتعلق به شيء ولم يظهر أثره فيه ، فكذلك قراءتهم لا تحصل لهم منها فائدة قال الكرماني : ويحتمل أن يكون ضمير : يتمارى ، راجعا إلى الراوي ، أي : يشك الراوي في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الفوق أم لا ، والله أعلم . 9505 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيى ا عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِك عنْ أبي مُوسَى عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : المُؤْمِنُ الَّذَي يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كالأُتْرُجَّة ، طَعْمُها طَيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ ، والمُئْمِنُ الَّذِي : لا يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كالتمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ ولا ريحَ لها ، ومَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِييَقْرَأُ القُرْآنَ كالرَّيْحانَةِ رِيحُها طيِّبٌ وطَعْمُها مُر ، ومَثَلُ المُنافِق الَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كالحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أوْ خَبِيثٌ مُرٌّ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في : باب فضل القرآن بن علي سائر الكلام ، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس . قوله : ( كالتمرة ) بالتاء المثناة من فوق لا بالمثلثة . قوله : ( ويعمل به كالتمرة ) عطف بن علي قوله : ( لا يقرأ ) لا ، بن علي ( يقرأ ) . 73 ( ( بابٌ اقْرَؤُا القُرْآنَ ما ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : اقرؤا القرآن ما ائتلف أي : اجتمعت قلوبكم عليه ، وفي بعض النسخ لفظ عليه موجود . 0605 حدَّثنا أبُو النُّعْمان حدّثنا حَمَّادٌ عنْ أبي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ عنْ جُنْدَبِ بنِ عبْدِ الله عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : اقرؤوا القُرْآنَ ما ائُتَلَفَتْ قُلُوبكمْ ، فإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عنْهُ . الترجمة نصف الحديث الذي رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أبي عمران عبد الملك بن حبيب الجوني ، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون : نسبة إلى أحد الأجداد . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن إسحاق وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي وغيره . قوله : ( اقرءوا القرآن ما ائتلف قلوبكم ) يعني : اقرءوه عل نشاط منكم وخواطركم مجموعة ، فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب ، كذا فسره الطيبي ، وقال الكرماني : الظاهر أن المراد اقرءوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف ، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه . وقال ابن الجوزي : كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر ، فيكون جاحدا لما أنزل الله عز وجل . 1605 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدثنا عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِي حدثنا سَلاَّمُ بنُ مُطيعٍ عنْ أبي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ عنْ جُنْدَبٍ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اقرَءوا القُرْآنَ ما اتْلَفَتْ عَليْهِ قُلُوبُكمْ ، فإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا .